Search
  • Saba Almubaslat

أنت... أجل... أكلّمكَ أنت...

Updated: Mar 10

أتراني؟ بكلي وأجزائي... بما ظهر وما بطن... أحقا تراني؟ أترى انكسار انتصاري وشموخ هزيمتي أمام ذاتي؟ وراء الوجه أنا... بين الرمشة والرمشة أختبئ مني. أحاول جاهدة ألا أراني... لكن بصدق... بحق... هل أنت فعلا تراني؟


أنا أودع في حنايا روحك أغلى أسراري... كل ما أتَمَنتُ نفسي عليه يوما... أضع أمامك ضعفي ورغبتي وانهزامي وبقايا من أحلام رسمتها يوما لحياة غير محتملة الخفة... حياة كان الضحك فيها مباح... والجنون فيها مباح وبراءة الشعور، كل الشعور مباح! وُلِدتُ حرة فكبلتني بعض قيود، أو كثير من قيود... ما عدت أذكر... أصبَحَت من جسدي جزءاً... أطبَقَت على الروح ، فارتديتها حلياً... رفضت أن أعترف أنها تقيدني فحبكت حولها طوق ياسمين حتى تصبح أقل قبحا فلا أراها! مضيت بها لا يستشعر قيدها سواي... يراني الناظر إلى ظاهري حرة مدججة بالحياة... وكأنما جئت لأباغت الدنيا وأعطي للمظلومين صوتا... أبحث عن هولاء المظلومين في عيون من يمرون بي... أستطيع أن أميزهم بمنتهى البراعة... بيني وبينهم لغة لا ينطقها لسان... أنا أقرأ الحزن في ضحكاتهم والوجع في رقصاتهم والشجن في غنائهم... وكأني أستطيع أن ألمسه... ليس بأصابعي ولكن بدمي... وحده من عاش الظلم يستطيع أن يرى الإنسان المختبئ خلف قناع البشري!


أتَراني؟ يخيفني أني أراني أو أرى انعكاسا يشبهني... تلك التي كنت يوما... أرى هذا الانعكاس في كلماتك... في نظراتك... أو لعلني واهمة... لعلها تلك الرغبة الشديدة بأن "أراني".... لعلها حاجتي لأن أعلم أنه لازال من حقيقتي التي خبأت خلف أسوار الزمان بقية... وأن هذه البقية لا زال هناك من يراها... وأنه بجمالها أو قبحها... بانتصارها أو انهزامها... بشموخها أو انكسارها... شيئ ما منها لا زال يستحق أن يُرى... أن يعيش... أن يكون...


أتراني؟ هل ترى فيّ بقايا من حياة؟ هل ما زال مني شيئ خلف الستار؟ إن وجدتني، دُلّني كيف يكون السبيل إليّ!





29 views0 comments

Recent Posts

See All