top of page
Search
  • Saba Almubaslat

أَحْلَامٌ وَ مََزِيدٌ مِنْ تَفَاصِيلَ صَغِيرَةٌ

في الاسْترَاحَات المُمتَدَّة بين الأَيَّام، تَستطِيعُ إِنْ أَنْتَ أَردْتَ أَنْ تَتسلَّل خِلسَةً لِتَجلسَ إلى نَفْسِك... هي اسْترَاحَاتٌ عَليكَ تَخَيُّلها... تَألِيفها... تَشكِيلهَا... رَسْمهَا... والنَّفْث بِها مِنْ رُوحِكَ ومِنْ ثَمَّ اسْتِراقها وعَيْشها قبل أَنْ تَتبخَّر. فِيها تَستَطيع أَنْ تَرتَمِي على حَوَافِّ الوجود الَّذي لا يَفْتَأ يَركُضُ بِكَ وكأَنَّه يُسابقُ العمْرَ لِيَصِلَ بِه إلى نِهايَتِه. في تلك الُّلحَيْظَات المُتَخَيَّلَة خَارج سُلْطة الزَّمن، يُمكِن لك أَنْ تَرسمَ عُمراً تَعيشهُ دافِئاً حَقيقيَّاً على الرُّغمِ مِنْ وَهْم كَينُونَتِه... فيه تَستطِيعُ أَنْ تُحَقِّقَ صَغير الأَحلامِ الَّتي تَدْفَع بِها جَانباً وأَنتَ تَركُضُ في الدُّنيا... تِلكَ الأَحلامُ الصَّغيرةُ الَّتي لا تَجِد لها في وَاقِعِكَ الجافّ المُجَرَّد مَكاناً لِتحْيَا!


لا تَقْتُلْها وأنتَ تَدفعُ بِها عِندَ انْشِغالِكَ بِالرَّكْض عَن التَّنَفُّس... نَاظرهَا وَلَوْ بِطَرْف العيْنِ وهي تُلِحُّ عليكَ حُنُوَّاً... ابْتسمْ لها والدُّنيا تَعْبَسُ في وَجهِك.. ابْتسمْ لها حُبَّاً... عِدْهَا أنَّكَ سَترْسِمُ نَافذَةً وَهْمِيَّةً لِتَعْبُرَ مِنها وتُجَالسهَا عندما يَهْدَأُ اليومَ وتَخْلُدُ تَفاصِيلهُ الرَّتِيبة المُتعبَة إلى النَّوم... عِدْهَا أنَّك لَنْ تَنتَظِر حتَّى فَوَاتِ الوقتِ وانْحِنَاءِ الجَسَدِ وانْكِسارِ القُدرة على الحُلم.


كلُّ هذِهِ التَّفاصِيل الصَّغيرَة حَقيقَة! لكنِّها حقيقة نعتَقدُ وَاهِمِين أَنَّها تَفَاصيل زَائِدة... تَفاصِيل سَتبقَى تنْتظِر حتَّى نَنتَهي مِنْ كُلِّ ما عَدَاها! لكنَّها يُتعبُها الانْتظَار المُمتَدّ على أَملِ أَنْ تَكونَ عِندَما نَشَاءُ لها أَنْ تَكون.. يُتْعبهَا أَنْ تبقَى قَابِعةً في زَوايَا ما وَراءَ الآن بانْتظارِ أَنْ تكون... وكُلَّما امْتدَّ الانْتظَار نَجدُها تَصْغُرُ أكْثَر... تَصْمتُ أَكثَر... تَذْبُل أَكثَر... وتَموتُ اخْتِناقَاً بأَملٍ طَالَ ولَمْ يَكُن!


هَبْ مِنْ ذَاتِك لحُلمكَ والتَّفاصِيل الصَّغيرَة خَيْط أَمَل حتَّى تَبقَى فِيكَ فَتَسْكُنُكَ وَتُسْكِنُكَ إِليهَا فَلا تُغادِر... هَذهِ الأَحلامُ والتَّفاصِيل الصَّغيرَة لذِيذَة، لكنَّا لا نُدركُ لَذَّتَها إِلَّا وهي تُغادِرنَا، تَاركةً زوايَا الانْتظَار... رَاحِلة بِصمْت... عِندهَا فَقطْ نَتَحَسَّسُ كَمْ كانَت على الرُّغْمِ مِنْ صِغَرِها كَبيرَةٌ بِحجْمِ حيَاة... حَانِيةٌ كَياسَمِينة... صَابِرَة كَما الأَرْض العَطْشَى للمَطَر وكَما الحَبِيبَة لِحِضْن فَارسَهَا الَّذي رَحَل!




29 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page