Search
  • Saba Almubaslat

أُولَى الآَصْوَاتِ بُكاء


بَعْضُ الوَقْت يَمُرّ أَبْطَأَ مِنْ غَيرِه... وكأنّه أَكْثَرُ ثِقَلَاً يَزْحَفُ... بعض الوَقْتِ أو كَثِيره يْفْقد القُدْرة على مُتابعة السّيْر مِنَ الثّانية إلى ما تَلِيها بِذَاتِ الرّتابَةِ المُطَمْئِنَةِ التي أَلِفْنَها... بعضُ الزمن، بما حَمَلَ مِنْ وقْتٍ، يكون كما حِمْلٍ أو حَمْلٍ... تُعَزّي ذاتك وهي تْدْفَع به للأمام، علّه يُعَاودُ يَتَذَكّر كيف كان يَمشي ويَمر، بِأَنّ آخر الحَمْل لابدّ من وضْع، وأن الوَضْع يَعني الوِلادة، وأنّ الوِلادة هِيَ بداية جديدة بريئة تَعِد بالحياة فَتُنْسِيك ما سَبَقَها مِن انتظار وحِمْلٍ وَهْناً فوق وَهْنٍ وشديدِ أَلَمِ المخاض. نَنسى قَصداً أَنّ بعض المخاضاتِ تَطُول ألماً حد الوقُوف بِنا على آخر وأعلا عتبات الموت وانزهاق الروح، لكنها لا تَتَمخّض عمّا وَعَدْنا الذّاتَ بِه... بعضُ المَخَاضَاتِ تَمُرّ بِكُلّ ما اكْتَسَى الأَلَم من درجات اللّون الأَحْمر، فَتَلِد أَمَلاً فَارَقَ الحياةَ قَبل أَنْ يَأْتِيها!


وإِنْ أَيقَنّا حجم الزّيفِ بوعد الذات بما لا تَمْلِك... بِأَمَلٍ يَأْتِي مِنْ رَحِمِ الأِلَم، نبقى نَدْفَع الوقتَ دَفْعاً، عندما يُبْطِئ الخُطى ثِقَلَاً... نَدْفَعه نَرْجُوه أَنْ يُوصِلَنا لِأَلَمِ المَخاضِ مهما امتد واشتد... أنْ يعبُر بِنَا عُلُواً لقمّة النّشوة المَشُوبَةِ بالوَجَع حَدّ اختناق الصّوت في الحَلْقِ آهٌ لا تُنْطَق، عسى أنْ يَصْدُق وَهْم وَعْد الذّات، فنَسمعُ صوتَ الأمَلِ يَلِجُ مِنْ تَمَزّقِنا أَلَمَاً فَيَعُودَ إلَيْنا لِيُحْيِنا بعد مُشارَفَةٍ على الموت... وبينما نَسْتَمرّ في حالة الاسْتِجْداء الدّائِمِ المُلِح النّزِق، يَبتَسِمُ الزّمن وما فيه من وقتٍ بسُخْرِيةٍ وثوانيه تقول "أَوَ ليست أُولَى أصْواتُ الأَمَلِ الوَلِيدِ بكاء؟!"...






40 views0 comments

Recent Posts

See All