Search
  • Saba Almubaslat

انْتَظِـــــــرْنَي

وكَأَنّ ذاكَ الشّرخ الرّفيع في جِدَارِ الصّمت قد تفجّر! لَم يُحدِث صوتاً، أو أنّه كان يَضُجّ بالصوت فَلَم أَسمعه. وكأن رقيق ما يفصِلُ أين أنا عن أين أنتَ قد وَهَن. أراك هناك... أكادُ أَشتمّ رائحة سكونك... أكاد أتذوّق لذيذ راحتك بعد طول تعب... أمُدّ اليدين... تقتربُ رؤوس الأنامل منك حدّ اقتراب الروح من الجسد... لكن أنّا لِي أن ألمَسَك... قُرْبٌ رقيقٌ كما الوتين من شِغَاف القلب، لكنه في بُعْدٍ أجهَلُه، لا يقوى جسدي البشري عبورَه أو العبور إليه...


أتيت إليك، أو ما يريد وَهْمِي أن يُصَدّق أنه بقاياك... همسْتُ لك بالكثير... استودعتك أسرار لم أقُلْها مِن قَبل... هل سَمِعْتَني؟ ترَكتُ إلى جانب مَرْقدِك الكثير من مُتَناثِر الكلمات وما تبقّى لدي من شعور، وزفَرَاتُ من بَقُوا على قيد الحياة مِن بعدك... لملمها يا حبيبي لتعيدَ نثرَها في الليالي الطّوَال... روَيْتُ الحَجَر فوقك علّهُ يبقى أمْلَساً لا يتشَقّق... خَفَفْتُ الوطء حولَك وأنا أَطُوف بصمت مُخْتَنِق، وكُلّي خجَلٌ َأَنّي أَقِفُ هنا... فوق... على قيد الوجود... بينما أنت هناك! هل آلمك دَوْسُ ما تبقّى مِني حول ما تبقّى مِنك؟


أنا أعلمُ أنّ مَنْ زرته ليسَ أنت، لكنه مكان يعزّيني أنه يحمل عنوانك الجديد. أريد عنواناً يا حبيبي حتّى أَتّجِه إليه... مكان أَزوُره كُلّما ضجّ فيّ الحنين إليك... كلّما ضاق الجوف بما لا يطيق حَمْله... أريد عنوانا أُيَمّمُ السير شَطْره، عندما تتوه فيّ كل الطّرُق، وتباعِد المسافات بيني وبين حضنك... أريد قِبْلَةً يا سيّدِي كُلّما اشتاقت شفتاي لتطبَع فوق رأسك قُبْلةً... أُرِيد قِبْلَة آتي إليها طلباً للرّضا ولرَشْفَةٍ من حُبّ غَيْر مشروط.


لَنْ أَقولَ "لو أَنّكَ تمَهّلْتَ قليلاً"، فالوقتُ عند الغياب يُصبِحُ طَويلاً مهما تمَهّلنا قبل التّرَجّل... كل ما سأقول أن عنوانك الآن دَائِم... لن يتغيّر... أعرفُ أَيْنَ أَجِدُكَ كلما احتجت للاختباء من عناءِ الدّنيا بين يديك... سآتِي إِلَيّ لأنّكَ فِيّ وبِي لأبقى أَقولُ ما لمْ أَقُل، وأطلب ما لم أطلب، وأُذَكّر نفسي أنّ الزّمان وإِنْ طال قصير... وأَنّ عقارب الساعة ابتدأت تَعُدّ الآنَ ما تبقّى من خديعَةِ الوَقْت حتى أَلْقــــــاك...

نم بسلام... وانتَظِرني...






206 views1 comment

Recent Posts

See All