top of page
Search
  • Writer's pictureSaba Almubaslat

انْكِسَارُ السُّؤَال وَ والسَّائِل

لا يَطْرَح سُؤالاً ذَاتهُ على لِسانِ سَائِلهِ عَبثاً! وقدْ لا يكُون مَنْبَعَ السُّؤالِ الجهْل... فِي بَعضِ الأَحيانِ تَطْرحُ الأَسئِلةُ ذَاتهَا خَارجَ حُدود الفِكر، فَتخْرجُ صوتاً ملِحَّاً مُصِرَّاً مُتَكرِّراً... ليسَ لِأنَّهُ تَائِه، بلْ لِأنَّهُ يريدُ أنْ يُزيحَ عَنْ كاهلِهِ عِبْء حَمْل إِشارَة الاسْتفهَام المُنْحنِية في آخرِه... يُريدُ لِهذَا الانْحنَاء الخَجِل المُقَارِبِ على الانْكسَارِ أنْ يُغادرَ آخرَه... يُريدُ أنْ يَسْكُنَ لِإِجابةٍ تسَكِّنَه لِنقطةٍ في آخرِه... نُقطَة يَتوقَّف بَعْدهَا الكَلام وينْتَهِي السَّطر، علَّ السُّؤالَ يُصبحُ جُملةً كاملةً مُكْتمِلةً، تَفتحُ الصَّفحةُ ما بَعْدهَا أُفقهَا لِمزيدٍ مِنْ جُملٍ تَكتُبُ قصَّة!


لِماذَا يَصعُبُ على بعضِ الأَسئلةِ أَنْ تَجِدَ إِجابةً لِمَا تَسألُ عَنْه؟ كلَّما شحَّ الجوابُ، أَلَحَّ السُّؤال... فَشُحُّ الجوابِ يُشَكِّكُ السُّؤالَ بشَرْعِيَّتِهِ... يُشكِّكهُ بِما اعْتَقَدَ أنَّهُ يَعرِف أَو ظَنَّ أنَّهُ يعْرِف... فتَنْحنِي الإِشارَةُ في آخرِهِ أَكثَر... تَنْحنِي فَيُلامِس رَأْسَهَا السَّطْر... تَنحَنِي حَدَّ الانْكِسار، ثمَّ تَسْقُط ويسْقُطُ مَعهَا السُّؤال، لِأَنَّهُ يَفْتَرِضُ أَلَّا إِجابَةَ له، فَيَخْتَبِئ في ثَنايَا الدَّواخِل خَجَلاً ويتوقَّف عَنْ طرْحِ ذَاتهِ للخَارجِ جَهَاراً... يَخجلُ مِنْ عَوْرَةِ وُضوحِهِ الأَحمَق، فَيَتَوَارَى!


ليسَ مِنْ سُؤالٍ يُطْرَحُ إلَّا لِسبَب؛ إِمَّا لِأنَّهُ حقاً لا يَعْرف الإِجابَة ويُريدُ بِشدَّةٍ أَنْ يَجِدهَا، أوْ لِأَنَّهُ يَظنُّ بِصدقِ إجابةٍ ما ويحتَاجُ حدَّ الألَمِ لِتأْكيدهَا سمْعاً ونُطْقاً لِيرتَاحَ مِنْ ظنِّهِ ويُحِيلهُ يقِيناً! حَرامٌ أنْ تُتْرَكَ الأَسئلَة معلَّقةٍ، وحَياةٌ أَنْ تُمْنَحَ الإِجابَات بسَخاء وحبٍّ دونَما إِلْحَاح مِنْ سُؤال... هذا إِذا كَانَ للإجَاباتِ وُجُود!

كَمْ نحنُ بَخِيلُون... كَمْ نَحْنُ بَخِيلُون...


فَلِيسكُتَ السُّؤَال... لِيَعودَ فَيخْتَبِئ ويَصْمتَ حتَّى يَختَنِق... فَكلَّمَا انْحَنَت الإِشارَة في آخرِه، أَصابَهُ كسْرٌ شَديد... وبعضُ الكسرِ لا يَبْرَأ!




115 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page