top of page
Search
  • Saba Almubaslat

بداية السطر

حسنا.... لنعد إلى بداية السطر! أَهذا خيار؟ هل هو ضمن ما يمكن؟ هل هذا أمر متاح؟ أن نعود إلى البدايات... أي بدايات كانت... ليس مهم! نحاول من جديد... نفعل كل ما علينا أكثر صوابا ونمحو ما كتبه تعاقب الأيام من وجع وندم وخطأ! أرى في الصورة جمالية بلهاء، وأكاد أجزم أنّا ولو عدنا للبدايات ألف ألف مرّة لمشينا نفس الدرب، ووقعنا في ذات المتاهات، وكُسرنا كما كُسرنا أول مرّة وكل مرة!


نحن نهوى الألم... نسير إليه كما المسلوبة إرادتهم... وكلما ازداد حِدّة ندّعي أنّا ازدَدنا فهماً وإنسانية. في حقيقة الأمر، مهما حاولنا بائسين فلسفة الألم وتلوينه بكل ما حلا لنا من الألوان، فهو لا يعدو أن يكون مؤلماً!! نعم، مؤلمٌ فقط.


نحاول أن نُبقي على الأمل في عزّ الألم فندّعي أنّ في آخر النفق نور وفي آخر الآهة راحة وفي آخر الوجع مغفرة ورحمة! لكن، حقيقة الأمر أن الألم يُدمي صاحبه فقط ويُؤلم... يُؤلم على قدر الجرح.. ويُدمي بِقَدر حدّة المَزقِ في الرّوح وعمقه... نحن لا ننسى الألم لكننا نتعلم مع الوقت أن نُخفيه... نحن لا نبرأ لكن نتعلم كيف نرتدي جراحاتنا أوسمة شرف من معدن رخيص. ونتعلم من ضمن ما نتعلم في مدرسة الحياة كيف نجمّل القبيح وكيف نستعمل دماءنا أحمر شفاه وكيف نفاخر بانكساراتنا، مدلّلين بها أنّا كنّا هنا وعاركنا الحياة كما عاركتنا.


هلّا كُنّا فقط؟ لندع عنّا كل هذا التجمل الكاذب... لنسلّم بأنّا نتوجع من شدّة الألم... وننكسر لأنّا مصابون بالهشاشة الإنسانية... ونبكي لأنّا ما عدنا نطيق النهوض والمواصلة... نبكي ما فاتنا من الأحلام... ما أضعنا من الأيام... ما أوقعنا من ذواتنا على دروب لم يضف مشيها لنا أي شيء... دروب أكلتها أقدامنا ولم تعود تكون... إدراك واضح بأن لا عودة إلى الوراء... لن نتحرر من وهم الزيف والتسميات الرخيصة لمُرّ الألم إلّأ إن اعترفنا بتجرّدٍ أنّا نتألم... أنّا منكسرون وأنّا لا نقوى على المتابعة إلّا إذا أمسكنا بيد أحدهم أو اتكأنا على كتف أحدهم أو حتى حملنا، ولو مؤقتا، أحدهم. فهَلّا كُنّا فقط؟


ليس الانكسار هزيمة ولا الألم ضعفا ولا الوقوع نهاية... هي لحظة أو موقف أو شخص مررنا به ونحن نمشي على وجه الحياة... ولأن المشي لا يتوقف إلا عند الوصول لخط النهاية، فلابد لنا من متابعة المسير... فاللحظة لا تمشي للأمام على خط الزمن، والمواقف لا تكرر نفسها بذات التفاصيل، والأشخاص تبدو ملامحهم أقل وضوحا أو أكثر ضاءلة من بعيد...


لملم جراحك كما هي... لا تلونها ولا تجملها... لا تنكر على الروح والجسد ما أصابهما من كَبَد... امضِ كما أنت بكل ما عليك و لك وبك... وإن تعبتَ توقف... التقط من الحياة أنفاسا هي لك إن أردتها... وإن انكسرت فلتتناثر ألف ألف وجع قبل أن تهدأ وتعود لتلملم ما تيسر من بقاياك وتمضي... لا تكابر... لا تكابر... فقط كن من أنت حقيقة كاملة بائسة جميلة حزينة فرحة منكسرة منتصرة... وامض...


من يدري؟! قد يكون خلف الزاوية عصا تتكئ عليها، أو يدا ممتدة يؤلمها فراغها وتتوق لتمسك بيدك، أو كتفا يكاد لا يطيق شوقاً أن يَلقَى رأسك ليُريح ذاته من عُريّ وحدته... أجمل ما فينا هو ما نحن عليه... ببساطته وتعقيده... عبثا نحاول أن نوَصّف حالتنا الإنسانية كلمات تروي ما نحن عليه... لكنّا لسنا إلّا نحن... بكل ما في هذه النحن من ضيق واتساع... نحن كل الأشياء ونقيضها وما بينهما... فلنكن من نحن... ببساطة... دونما محاولة للشرح، أو التفسير أو التبرير... فقط نحن!






170 views1 comment
Post: Blog2_Post
bottom of page