top of page
Search
  • Saba Almubaslat

إذا انجن قومك عقلك "ما بنفعك"

أشفق على من مِنّا اعتقد أن في وضوح الوصف زوال للغموض، وأن في البحث احتمال وصول. في كثير من الأحيان يكون في بعض الغموض مخارج من مأزق الوضوح!!! نحن نعيش في عالم لا يريد أن يعلم. نعيش بين بشر يفضّلون الصمم على الاستماع. فهل من نعمة أكبر قدر من قول لا أعلم؟ هذه النعمة تريح الكثيرين من عناء الفعل أو الاصطفاف وراء الصواب أو عناء المسؤولية أو الشعور بالذنب! أن تقول لا أعلم وانت تعلم علم اليقين يعني أن تمنح نفسك رخصة من الفعل الواجب. هذه اللا أعلم هي بمثابة نظارة سوداء يلبسها الضمير ليعلن أنه ضريرا لا حرج عليه ولا هم يحزنون. أن تختار ألا تعلم لهو أقصر الطرق إلى التحرر من ثقل ما وجب عليك... ما تفرضه عليك مسؤولية المعرفة... أو امتلاك ما يلزم من مفاتيح للتوصل إليها.


هذه الأيام نرى نزعة للتحرر من "ثقل العقل" وما يجلبه من ويلات على من امتلكه. نتنازل عنه طوعا كما قربان أمام معابد الدنيا الزائفة. بتنا نتسارع من مِنّا سينفي عن كينونته عبء الفكر والمعرفة والاستنارة. أن تختار لعب دور الكومبارس... تقف كما أي جسم جامد على خشبة مسرح الحياة الرخيص، لتقول أنك جزء من المشهد... لكن في حقيقة الأمر أنت موقن، لا بل اخترت طوعا أن تكون جزءا جامدا في هذا المشهد البخس حيث غيابك أو حضورك لن يغيّرا شيئا في مسار الأحداث!


زبد من بشر يحتلون مساحات الحياة... وقلّة أدركت أن الأغلبية لا تريد أن تبحث عن حقيقة أو تسأل ما وجب من السؤال... هذه القلة، أغلبها اختار أن يستعبد العوام، فيهدي إليها من الحقائق وجبات جاهزة تملأ البطن هواء فتشعر الجوعى إلى معنى بأنهم بلغوا المنتهى... هذه الثنائية الهزلية من كثير العوام وقليل سادة الحقيقة الفارغة باتت ما يحكم أمرنا...


أما من ابتُلوا بالعقل وفشلوا في التخلص من داء البحث عن معنى، فهؤلاء هم الأشقياء!!! متعِبون، مزعِجون، مرهِقون حدّ الإعياء! فلنبني لهم جزر معزولة وزنازن دون أبواب ومصحات "عقلية" تداويهم مما ابتلوا به. إن نجحنا في مكافحتهم، قد ننعم ببلاهة جمعّية لا يؤرقها بعض عقل أو دنس معرفة يؤرق مضاجعنا ويواجهنا بما لا نرغب رؤيته من حقيقة أمرنا.


أقول قولي هذا وأدعو لنا ولكم بالشفاء العاجل من ابتلاء العقل وأرق نور المعرفة! فإذا انجن قومك عقلك "ما بنفعك"!


40 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page