Search
  • Saba Almubaslat

صِغار النّفُوس

يؤمن البعض أن صغائر أمانيهم أكثر قيمة من حياة من حولهم، فيضعون كل ما ومن محيطهم قيد التّوقّف الجبري إلى أن تُحال أمانيهم حقيقة. هم يتصرفون مندفعين بفعلٍ أناني مطلق ومقنعين ذواتهم أنهم بذلك مُحِقّون، لا بل يكادوا يفعلوا ما يفعلون بدافع التضحية!!


هم يسرقون أحلامنا ليبنوا أوهامهم... يَرهَنُون ما لا نَملك من الوقت ليشتروا لأنفسهم وقتاً... ويُقدّمُوننا قرابينا لآلهة جشعهم ليرتجوا من تلك الآلهة مستقبلا أكثر رخاءا. ونحن المفعول به علينا أن نرضخ لأمنياتهم صاغرون وإلا فقد تحلّ علينا اللعنة ويُثقِل ميزان كينونتنا ذنب الانتصار للذات.


من الصعب أن تفهم الضحية قانون الجلاد... ومن المحال عليها أن تنتصر لنفسها في زمن صارت فيه العدالة ومفاهيم الحق والصواب ضربا من خيال غبي لا يعدو أن يكون إلا صورة متخيّلة من بقايا صور باهتة في كتب المهرطقين القادمين من أساطير الماضي... من المستحيل أن تتساوى كفتي الميزان وقد رُبط أحدها بعنق الضحية، كلما أرادت أن تنتفض انتصارا لنفسها رافعةً كفة العدل للأعلى، ضاق الحبل حول الرقبة حد الاختناق.


لصغار النفوس... صغار الأحلام... سارقي الأماني وقوت ووقت الضحايا، أيما طريقة في التظلم. هم يسحقونك باسم الانتصار لك... يكمّمُون قدرتك على التنفس باسم تحريرك... ويُكَفّنُون القادم من حياتك باسم الحفاظ عليك ولو عن طريق التحنيط. يال بؤسهم، وهم لا يرجون من الدنيا إلا ضئيل ما فيها... يعُدّون انتصاراتهم البائسة كرجل شديد البخل يحمل في صرّة بالية قروشا قليلة وينام عليها علّها "تفقس" ذهبا.


إذا ضاق الخيال شحّت النفوس، وإذا شحّت النفوس صغر الرجال، وإذا صغر الرجال فأنّا لهم أن يقفوا بشموخ في وجه الحياة!! بئس الحياة تلك التي يرتضيها البعض مغمّسة بالذل... بئس الحياة تلك التي يزحف فوق دروبها فقراء النفوس، يرتجون فتتاتها... من هانت عليه كرامته، لا يرتجى منه خير ... لا يعول عليه... فلننظر من حولنا... ترى كم ممن نرى قد قدموا كرامتهم ثمنا لصغائر أمانيهم؟


الموت بكرامة ألف ألف مرّة لهو أعز وأعذب من حياة لا منتهية بذُلٍّ وهوان... ليجمع الأذِلّاء من تراب الأرض ما يجمعوا... لن يكفيهم إلا أن يحالوا هم أنفسهم تراب... على كلّ... ما لضرب بميت إيلام!




58 views0 comments

Recent Posts

See All