top of page
Search
  • Writer's pictureSaba Almubaslat

عِنْدَمَا يبْهتُ الوَقْت

كثير من الحياة نقضيه في الانتظار... نمضيه، نترقَّب حدوث حياةٍ، أو ما نعتقده حياةً أكثر جَدَارةً بِأَن تُعاش... وكأنَّنا بذلك نوفِّر أنفاسنا وأرواحنا لِتَعيش بشدَّةٍ أكثر، أو بعمق أكبر، ما إِنْ تحقَّق لها ما تعتقد مؤمنةً أنه يستحقُّ أن تحياه أو تحيا مِن أجله.


في حقيقة الأمر، ليس هناك من جدوى... التحيل على الانتظار لا يطيل أَمَد أي شيء سوى البقاء على أمل ما يمكن أن يكون. كثرة الانتظار يجعل الوقت يبهُتْ! كثرة الانتظار قد ينسيكَ ما أو من انتظرت، بعد امتداد الوقت وبعض من ونيِّف... تبدأ الثواني بالتآكل، وتزول الفواصل بين الأيام، وتصبح مساحات الانتظار ممتدة برحابة تسمح لك بالنِّسيان. نحن في مساحات الانتظار الممتدَّة، نُبْطِئ التنفُّس ونجمِّد الشعور بالوقت، محاولين بذلك خداعه... لكن لا يكون منه إلَّا أَنْ يُبطِئ المرور بنا وعلينا، ليعمِّق بذلك من الشُّعور بالانتظار.


الانتظار هو كما الأشياء بلا أسماء... يُصبح مع الوقت من الصَّعب تعريفها، أو التعرُّف إليها، فلا يمون منها إلَّا أن تَبْهُت... تفقِد الألوان... وتضيِّع ملامحها... تخبو تفاصيلها، وتُدوَّر زواياها حتى تستقيم! لا يكون مِنَّا إلَّا أن نُشير إليها بعد حينٍ بِتَشَكُّكٍ، وحال عقلنا يقول "ذاك الشّيء... ذاك الَّذي يشبه حاله، لكنَّا لسنا على يقينٍ أنَّه ما كان"!


لِمَن يكسِبون الوقت بدفع الآخرين إلى مساحات الانتظار، لا تُطِيلوا أمَدَ المماطلة، فكثيرٌ مِن مساحات الانتظار تصبح حياةً لقاطنيها... يجدون فيها بعد وقتٍ ملجأً يسكنون إليه... تهبهم هذه المساحات وضوحاً في الرؤية، حين تتبدَّد ملامح اللامسيميات، وتخبو الأحلام مُعلِنةً أنَّها ليست إلَّا أضغاث تمنِّيات!


لا تُعَوِّلوا على المُنْتَظِرين... فهم يرحلون بلا عودةٍ، بعد انتظارٍ ونَيِّف!




51 views1 comment

Recent Posts

See All
Post: Blog2_Post
bottom of page