top of page
Search
  • Saba Almubaslat

في ثنايا حلمها

استرقت النظر لعالم أحلامها في الأمس... وجدتها ترتدي ذات الرداء الأحمر الطويل الحريري الذي يدور معها وهي ترقص... حافية القدمين... مسدولة الشعر والشعور... كانت تمشي طريقا رفيعا كما الصراط الممتد إلى أرض الخلاص... كانت تلامسه بخشوع... على رؤوس أصابع القدمين كانت تتقدم أكاد أسمع موسيقاها التي تولد منها لتمنح الطريق نورا والسماء ما يكفي من الأسباب لتتمدد وتلملم ذاتها لتذوب في ضوء القمر... خفة لا أدري إن كانت وليدة الألحان أم خشيتها المتناهية من ألم الصراط إذا ما ألقت بكلّها عليه... تضع القدم أمام القدم... هدوء أكاد اتنشقه في المشي والوجود...


يلفها صمت قدسي... وكأنها تمشي نحو خلاص الكون وانعتاق الأرواح... لا صوت... فقط سكينة... كأن المكان تطهّر من دنس البشر وتحرر من قيد الزمان... إلى أين تراها تمشي؟ أهو نور الصراط ما يهديها أم أن نورها هو ما يمنح الصراط كينونته؟ هدوووووووء وهي وصراط رفيع وضوء يتسلل من خلف أشجار سلّمت أمرها لليل والمطر... تراها تمشي إلى أين؟ هل من حقيقة في نهاية الصراط؟ هل من ستار رقيق تعبره فينقلها من وجود دنيوي مثقل لبعد أكثر رقة... أكثر حنو على الأرواح المتعبة؟ أكثر رفقا في الباحثين عن الخلاص؟


أتبعها بعيني... تختفي وتعود تتشكل حقيقة حيث يلتف الحلم فيصبح أكثر عمقا... أحبس أنفاسي خشية أن أفقدها بين غيابات الأنفاس وجفل العينين... أحاول أن أقترب... لكن حارس الأحلام ينهرني... إنظري من البعيد... بعض الأحلام محرمة على من لا يملكون اللحن ليهتدوا إلى الصراط... أومئ ... أحدق بأفق حلمها أكثر... كأني أراها ولا أراها... حمرة الرداء تنساب لأوراق الشجر التي افترشت رقة المكان... تراه رداءها ما يلون المكان؟ أرى الصراط يلملم نفسه والحلم يتنفس بوقع متصاعد... كمن يلد ويولد... بات للحلم أمام عيني نبض... وللشجر في البعيد دموع... وللقمر في سماء وجودها الحالم لونا أحمر كما دماء براءة الضحية... أين هي؟ لا أراها... أبحث بذعر... أحبس أنفاسي خشية أن تؤرق زفراته سراب حلمها.... أبحث... لا أراها... أرجو حارس الحلم أن اسمح لي بالاقتراب.... على وجل لا أدري إن كان عليّ أم عليها.... يفتح أسوار النسيم فتهيم روحي ركضا وكأنني أثير يبحث في أثير عن أثير!

أهيم في أبعاد حلمها اللامتناهية... ألف ألف ظلّ من حمرة الرداء لكني لا أراها... أبحث كمن أصابتها حمى الخوف من انتهاء الوقت وسقوط الأماكن.... لا أجدها.... أسمع موسيقاها... أكاد أتنفسها عبقا... لا أراها... أركض كلما قطعت من الصراط خطوة سقط موطئ القدم... أعلم أني لن أجد طريقا لأعود من حيث أتيت... أركض أُطبق على القلب أن لا تتوقف ... أسعفني لأصل قبل انتهاء الثواني والأنفاس.... أركض نحو القمر.... حمرته تشتد كما دماء شهداء الحرية... تتسع جملة الحلم كما الأفق في نهاية الوجود... ممتد هذا الأفق إلى لانهايات الأمل والألم والجنون والسكينة .... أجول بنظري كملهوف يبحث عن آخر موجة يمسك بها لتقيه سلام الغرق...

أراه هناك... فقط الرداء... هي؟ لم تعد جسدا.... تحررت... صارت في كل شيء ولا شيء... صارت الحلم والصراط واليقين والحقيقة في نهاية الطريق... هي حمرة القمر ونبض المكان وأوراق الخريف... هي هيبة الليل وضعف نسيمه... هي بقايا اللحن الذي يلد من موتها ألحانا لا تنتهي... وأنا؟ أطأطئ وأبتسم بألم... أنا الآن أسيرة حلمها... أنا الآن أعيش لا أموت في أرض حلمها حيث انتهت هي لتحيا الأبدية التي لا حزن ولا ألم بعدها وبها!


طوبى لها......




36 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page