Search
  • Saba Almubaslat

قبل النهاية

يسألونك متى توقن أنّك هرمت دونما أي شك! قل لهم عندما لا يعد يعنيني أن أغيّر في ذاتي أيّ شيء لأُقبل... عندما تبدأ عيناي بالنظر إلى الداخل بفضول أكبر بكثير من ذلك الترقّب الحذر لانعكاساتي في عيون الغرباء والقريبين حد سواء! أنت تدرك كم كبر بك العمر وأنت تمشيه، عندما تتوقف عن محاولة الانتصار لما تفكر فيه. يأتي زمن في عمر البعض يدركون فيه أن الصمت أبلغ من كلّ الكلام... أن ما يقولونه ليس بالضرورة هو ما يُسمع، وأنّ ما يُسمع ليس بالضرورة يُدرك. عندها يدركون فجأة أن الكلام مجرّد ملء فراغ كما الكثير من الأحداث في حياتهم... من الأحداث ما يكون فقط لوصل المُهدر من الوقت بين الحياة والحياة. لو أنك ألقيتَ بكلّ ما حدث لملء الفراغ لأدركت كم كان ما عشته قصير، لدرجة أنه لا يستحق عناء المحاولة.


أنتَ تقبل ما مرّ من الزمن عليك عندما تتصالح مع فكرة السير معه لا عكسه. تتوقف فجأة عن الرّكض... قد تتوقف حتى عن المسير... وتترك لخط العمر أن يمضي بك نحو نقطة الصفر. أنت تدرك فجأة أن سنينك لا تزيد بل أن خط العمر هو ما يقصُر... فقط عندها، تحاول أن تعيش قليل ما تبقّى، قبل أن يحين الوقت للوصول إلى نقطة الصفر...


البعض ممن تساورهم صحوة مفاجئة، يلتفتون للوراء عندما يتوقّفون... يتفاجئون بقليل ما يرونه رغم كل ما اعتقدوا أنهم قد مرّوا به، أو جمعوه... من حيث يقفون، يدركون قجأة أن الناس يتناقصون مع الوقت لا يكثرون... وأن ما ومن كان له قيمة قبل هذه الصحوة، لا يعدو كونه وهماً. عندها يرمون عنهم أحمالهم وأسمالهم، رغبة بالتخفّف حتى لا يثقلوا كاهل خط العمر فيقرّر أن يرمي بهم جانبا قبل انتهائه.


تمهل تمهل... حدّ التوقّف...

لا تحاول كثيرا... لا تجبر أحداً على البقاء... لا تستجدي الكلمات... لا تنتظر أن تسمع ما ظنَنْت أنّ مِن شأنه أن يُحيك..

لا تجبر الأشياء على الحدوث... هي لن تحدث إلا إن كانت ستحدث.

تأمّل كل الوجوه التي فارقتك أو أنت عمداً تركت... تأملها جيداً... هل منها حقا من كان معك أولك؟؟

تنفس ببطء... فما تبقّى لك من هواء ليس بكثير... دع العمر يسير بك بتؤدة... من يدري؟ إن أنت تصالحت معه هذا العمر النّزِق الذي لا يتوقّف، قد يأخذك في رحلة حقيقية... حياة كاملة عمرها فقط قليل ما تبقّى من وقت قبل نقطة الصّفر... علّ في ذلك عوضٌ لكل ما قضيت من وقت لم تعشه!




84 views0 comments

Recent Posts

See All