top of page
Search
  • Saba Almubaslat

قَلِيلٌ مِنهُ وَ نَيّف

قليل من الحب يصنعا فرقا... قليل من اللمس الدافىء لشغاف الروح قد يحيها بعد أن أزهقت الحياة قدرتها على الاستمرار... لكن وكما كل شيء، هذا أيضا لا يمكن استجداؤه والحصول عليه بسخاء... هناك منّا من لم يكتب لهم أن يتذوقوا نكتار الحب غير المشروط... ذاك الذي يمنح دون مقابل... دون توقع... دون استجداء... ذاك الذي يأتي يباغتك يلفك يحضنك فيحملك فوق الألم والحاجة والفراغ... ذاك الذي لا يتوقف بالبعد ولا تنال منه الأيام... من ذاقه عرف، ومن حرمه اشتهاه فرأى خيالاته واهما في كل الوجوه... كلما اقترب منه فجربه، عرف أنه ليس هو فتذوق ثم تجرع مر الزيف فَزَهَق...


ليس حبا ذاك الذي تستجديه... ليس عذب شعور تلك الضمة التي تتلهف إليها فتأتيك لأنها بحاجة لما يملأ فراغها بشكل مؤقت... تلك الضمه باردة، لا تعطيك من الدفء إلا وهمه... هي تأخذ ما تبقى فيك من دفئ وجودك... تحصد ما لديك من وله اللقاء وترحل مسرعة كما جاءت...


ما أتاك استجداءا ليس لك... ما حصدت ترجيا يستهلكك لا يملأ جوعك... وحده ذاك الحب غير المشروط ما يروي ظمأك... إياك أن تبحث أبدا فما الحب بشيء تائه تجده ملقا على قارعة العمر... الحب غير المشروط هو من يبحث عنك إن كان لك، ليسكن إليك فيستكين.... ما تلتقطه من فتات هو بقايا نفس مرهقة، تبحث عن ملئ فراغ فاستهلاك فراغ... تتركك أقل... أضعف... أوهن وأكثر انكسارا...


إن لم تكن ممن رزقوا بفيض من هذا النور، فلتلملم ما تبقى منك... لتلبس فوق الوجع وجها بابتسامة، حتى ولو كانت كاذبة ولتمشي الحياة بهدوء من أيقنوا الهزيمة فما باتوا يستعجلون الركض بحثا... فقط امض... إنظر لمن نالهم نعيم الحب... تنشق ما ينثرون من عطر في المكان... إجلس في مقاعدهم بعد أن يتركوها واستشعر بقايا الدفئ في أماكنهم... لا تطمع بالكثير... اقرأهم من بعيد وتأمل ارتياح تقاسيمهم... هولاء روت أرواحهم نفحة من جنان فما عادوا يهرولون فوق الزمن... هم أصبحوا الزمن...


ليس الحب قدرا مكتوبا للجميع... البعض منا لم يخلقوا ليتذوقوا نبيذه... هم فقط نالهم مما تبخر من عطره ثمالة تتركهم مترنحون... هم لا يعدون كونهم المارقون على الكرمة دون تذوقها.... التائهون على حدود الحلم... هم يكادوا يقربون العشق لكنه لا يفتأ يختبئ منهم في أحضان المحبين... ليس الحب مكتوبا للجميع... البعض مقدر لهم أن يشتهوه... يحلموه... يكتبوه شعرا وقصصا لكن أبدا لخمره لا يتذوقون...


لا بأس... لينام الليل قرير العين مسرورا... البعض منا يشهدون أن لا نوم لهم ولا هم يحلمون... البعض منا قد سّلموا لقدرهم المُفرغ من صادق الحب ومن لياليهم التي لا تنتهي ولا تنام... لا بأس أيها العمر... بشكل أو بآخر ستمر عليهم أو يمرون عليك... وما بعد المرور المرير البطيء إلا راحات النهايات... لا تبطؤا السير... ولكن لا تستعجلوه... سيروا كما شئتم علّكم تصلون إلى نهاياتكم عندما تحين فتريحوا الروح من طول الألم والمسير وتخلدون لبرد الموت... ترى هل ستحضنكم الأرض بحنان؟ هل ستحبكم النهايات كما لم تعرفوا في الحياة؟ هل تجدون في انتهاء البحث راحة؟ وهل لباطن الآرض ووجه الموت حضنا يدفئكم بعد برد العمر الذي امتد على امتداد الحياة ونيّف؟ وحدها النهايات تملك ما لم يُروى من القصّة وما لكم والله إلّا الانتظار...




62 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page