Search
  • Saba Almubaslat

قَيْدٌ وَ بَعْضُ انْعِتَاق

Updated: Jul 11

وكَأَنّي بِتّ أُعْرِضُ عنّي! لم يعد يعنيني شأني، وما يحدث لي. بِتّ أُنَاظرني من الخارج وكأن الجسد قد لفظ الروح ما عاد يطيق لها عناقاً، غيرَ مُدرك لبلاهته، كمْ تَاقَت هي منهُ انعتاقا...


أين عسايَ أنا الروح أذهب؟ كيف أهيمُ أجوبُ الأرضَ وما علاها وما تحتها دون قيد؟ تلك الخفّة! كم هي غير متناهية، لكنها بذات الوقت مخيفة! أحاول أن أدربها هذه الروح على الطيران... على الانضباط في المكان وفوقه وحوله دون انفلات بلا منتهى... لا أعرف كيف!!


كيف تعلّمتُ المشي؟ لا أذكر! أَلُفّنِي حول ذكرياتي حتى لا أَغيبُ اعتلاءاً فلا أتمكّنُ من العودة... أتشبّث بتلابيب ما عشت، حتى أُبقي عليّ ضِمن ما ألٍفتُ، لحين أتعلّمَ كيف أطير لحيث أريد وليس انفلاتا بلا إرادة!


همممم... أعود بي للوراء... أحاول تذكّر خطوات الجسد الأولى... كيف تعَلّمتُ المشي؟ مَن علمني كيف أضع القدم أمام الأخرى وهكذا تِباعا لأمشي؟ كم مرّةٍ وقعتُ قبل أن أستقيم؟ هل آلمني السقوط؟ كيف تجاوزتُ الألم؟ ماذا عساه هَمَسَ الجسد للروح ليطمئنها فتعود فتحاول المشي بعد السقوط؟ لا أذكر... كيف تتعلّم الأرواح فِعلَ الانعتاق وفنون الطيران بإرادة؟ لأا أدري!!


تبدأ الروح بالتملمُل! هي لم تتحرر من الجسد لتتشبّث بالماض وباهتٍ من الذكريات. هي تحرّرت لتحوم حُرّة! تتململ الروح، وكأنها تخشى أَنْ ليس لديها أيّ وقت تُضيع... حياتها مربوطة بحريتها... بانعتاقها المُدرِك... بتحكّمها بفعل الانعتاق بإرادة...


تبدأُ الروح بالانطفاء وكأنها تتسلّل منيّ رويدا رويدا تنقُص مع كل لحظة تمر قليلا... تتعب قليلا... وتيأس منّي كثيراً! أراني وكأنّي سأفقدها. هي لن تنتظر كثيراً... وأنا أخشى أنّي لن أتعلم سريعاً... أقفُ أن الوعي بينها وبين الجسد... هي تنطفئ رويدا رويدا... والجسد هامد ساكن، بلا روح. أُطرق الرأس!!! أتنهّدُ أنا الوعي وحال بقاياي يقول... إما الحياة بقيد، أو الحرية بانعتاق لا عودة منه!


ترى ماذا سيقَرّرُ ما تبقى من كل ما تناثر؟

............!




71 views0 comments

Recent Posts

See All