top of page
Search
  • Saba Almubaslat

من يكتب القصة؟

سؤال لم يبرح بالي منذ ليلة الأمس... من يكتب القصة؟ هل نحن أبطال من ورق نعيشها فقط؟ من يكتب الأحداث والأنفاس والخلجات؟ من تراه يعطينا الإذن لنشعرونفعل؟ في قصة الحياة تراني أسطر كل الأحداث من حولي وخارجي دون وجل... أقررها أشكلها وأخطط لها. أقيسها وأعدلها لتؤتي أكلها وتطرح نتائجها. لكني أقف عاجزة أمام قصتي!


جالستُ من الليل في الأمس ساعات طويلة، أفكر بجملة معترضة جاءت في سياق حديث يمتد ويقصر كما يشاء للوقت أن يتيح... قال "أنتِ مليئة بالحياة لكنك لم تعيشي حياتك بأكملها"! أشعرتني الكلمات وكأني فجأة تجرّدتُ أمام هذا الغريب جدا والقريب كما حبل الوتين من كل ما هو أنا! تجردت ووقفت عارية من ماضي وحاضري، أنتظر الإذن بمستقبل! قرأ باسترخاء وهم يجلس متكاسلا على كرسيه كل ما كُنتُه حتى اللحظة...


لم يكن يناظرني بالعين وكأنه يخجل من شُحّ حياتي حتى اللحظة. كان ينظر لنقطة ما في فضاء غرفته البعيدة عن هنا حيث أنا... وكأنه أراد لهذه النقطة أن تجمع كل ما رآه فيّ من شحّ الحياة لتكبر النقطة فجأة وتحيا فجأة وتحال إنسانا. هو قالها ليس بالضرورة بقدرٍ كبير من الاكتراث... لكنه لخّص في هذه الكلمات القليلة كل ما كُتب من قصتي حتى اللحظة... وُلدت لكنّي لم أعش وعِشتُ كأني لن أكتمل لأُولدَ حياة كاملة!


انتهى الحوار بسرعة كما ابتدأ وبقيت أن مع الليل وغرفتي وصوت أنين ناي يردد ذات اللحن... ر


تيب حَدّ الخَدَر لكنه مُلِحّ يملأ غرفتي فتتمدد و تنكمش مع تنفسه... يأتي من مكان ما افتراضي بشدة يكاد لا يوجد لكنا فيه نوجد جنبا إلى جنب... تراني لو كلمت صورته، هل سيسمع فيستفيض؟ أسأل فلا يجيب... ينظر حتى من الصورة الصماء بذات اللا اكتراث الهادئ... لا اكتراث يمتزج فيه شعور عجائبي بالكسل... قليل من ملل... ورغبة بالقليل الكثير من الحوار!


أنت يا سيدي رأيت كلّي من وراء ثقيل حجاب الجسد... وكأني شَفَفت حتى تراني بكلّي وكليّتي! بالرغم من امتلاكي أسرار الكلام وشعوذتي في فن القصص وحيلتي لتطويع الحرف ليبكي أو يرقص آهٍ تتلوى بشهوة أو حتى يهيم، إلا أنني أصابني العجز فما خَطَطتُ من قصتي شيئاً! في قصتي، تخيفني الأفكار فأهرب منها، تؤرقني الأحلام فأئِدها عند الولادة... دائما ما يسحبني تساؤل "ماذا لو" فأنسحب من الحلم والرغبة خطوة للوراء قبل أن أخنقها فتموت هي أو أنا... يا سيدي، أخافني وأخاف عليّ مني، فهلاّ أمسكت بيدي وهزمت لي خوفي؟ هلا كسرت القيد وحرّرت الليل؟ هلّا رميت عنك وِزر استرخائك و حررتني من أسر الخوف من أن أكون؟

أم تراك لا تبالي؟ ماذا لو؟ ماذا لو؟ أخاف ألا يبقى في الحياة من الوقت الكثير... أخاف أن أموت قبل أن أولد!

!

27 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page