top of page
Search
  • Writer's pictureSaba Almubaslat

مُحَاَولَاتٌ عَبَثِيَّة


نريد أن نؤمن بشدَّةٍ أنَّ في استمرار المحاولات، هناك أملٌ في النَّجاح. إذا ما تسرَّب هذا الإيمان إلى قلوبنا، تجدنا نجتهد في ذلك، فنحاول أكثر، ونمضي بثبات لا تزيدنا تعثِّر المحاولة تلو الأخرى إلَّا عزيمة... كيف لا، ونحن لا نرى إلَّا ما نريد! ننسى العثرات وننفض التعثُّر عن قلوبنا وسيقاننا، فلا تزيدنا اللاء إلَّا إصراراً. نقنع أنفسنا بعد كل فشل، أنَّا لو فعلنا أكثر، لو فهمنا أكثر، لو آمنَّا أكثر لَكُنَّا نجحنا... ترى السبب وراء الهزيمة عندها أنت وأنت فقط... فلا يكون منَّا إلَّا أن نقف مجدَّداً لنحاول أكثر! حتَّى إذا ما انسحبنا لفترة ما، تجدنا نفعل ذلك لنراجع ما اقترفنا من ذنبٍ أو خطأ أو حتّى حماقة، لنعود فنُعيد الكَرَّة بعزمٍ وإيمانٍ أكثر. ونستمر...


إلى أن تأتي تلك المحاولة... لا نكون قد عنونَّاها بأنَّها الأخيرة، لكنها تقرر أن تكون كذلك، ودونما إنذار... تأتي مرَّة يقتنع الكلُّ مِنْكَ وعياً ولا وعيٍ، أنَّه لا مكان لمزيدٍ من المحاولات... لا طائل من مزيدٍ مِنْ أمل... تُدرك حينها أنَّك لست من تفشل، لكن المخرج الوحيد لكل محاولاتك، يوصلك دائماً وحتماً لذات الحائط، وأنَّ الحائط ما هو إلَّا ما كنت تريد العبور منه إليه! لن تعبره، ولن تعبر إليه!


عندها، يكون أمامك خيارين لا ثالث لهما؛ إمَّا أن تتوقَّف عن المحاولة مقنعاً نفسك أنَّ الوصول لهذا الحائط، الذي لا عبور منه إليه، هو الهدف، وأنَّك بهزيمتك قد انتصرت... وعليه تصمت للأبد وتصدِّق ما تراءى لك من عَذْبِ الكذب... أو تُكَسِّر الحائط... تكسِّر ما أردت بشدَّةٍ...


تخيَّل عندما يصبح الهدف هو أن تكسِّر ما أردت بشدَّة... تخيَّل لحظة تجد أنَّك تصارع نفسك، لتهرب من عينيك... لتشلح عنك جلدك... لتقبل أخيراً حقيقة الأمر... لتعترف لذاتك أنَّ ما حاولت كثيراً من أجله، هو ذاته الذي عليك إزالته، إن أردت الاستمرار!





56 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments


Post: Blog2_Post
bottom of page