Search
  • Saba Almubaslat

هَزِيمَةُ التّفَاصِيلَ الصّغِيرَة

شيءٌ ما يَأْخُذني إلى حيثُ أَنت... مهما حاولتُ أن أضيفَ إلى يومي من تفاصيلَ تُبْقِيني مشغولة عنك... تفاصيل ترمي بي بعيداً عن التّذَكّر... أيّ شيء من شأنه أن يساعدني فأُنكر أنك لستَ هنا... أيّ شيء يساعدني لأُمضي اليوم دون أن تَصْرُخَ فيّ حقيقة اللحظة أنّي وأنتَ ، في حالةٍ من الغياب الممتد... شيء ما يشدّني من تلابيب التفاصيل الحمقاء المُختلقة فأعود وأتذكّر!

أعاود التقليب بقليل ما لملمتُ منك... صورٌ أجمعُها كَمَن أصابتهُ حمّى بعد أنْ أدركَ أنْ لا شفاءَ من عُضالِ النسيان مع الفراق، وتسرّبِ الماضي من بين شُقُوقِ اليوم وما قد يلي... محادثاتٌ قصيرة وكلماتٌ مقتضَبَة... رسائِلَ صوتيّة تُبْقِي نَغَمِ الحُبّ على قيد الوجود في تبادُلاتنا رُغْمَ البُعد! أُلَمْلِمك وما تناثَر منك لأعودَ فأجْمَعُكَ حقيقةً حتى لا تتوه منّي التفاصيل الصغيرة... أجمعُك كَمَنْ يريد أن يُبْقي على ما استطاع علّ وَهْم البقايا يَشْفي قليلا من وجع الغياب...

هلّا أتيتَ إلَيّ ليلاً عندما يُجافِيني النوم لتُهَدْهِدَني ؟ هلّا تسلّلتَ إلَيّ في أحلامي لنُكمل حديثاً لم نبتدئه؟ أتسمع؟ أترى؟ هل لازِلت قادراً أن تقَيِنِي بين ذراعيك لو جارَت الدّنيا كما تفعلُ كلّ يوم؟ هل ستبقى تعدني أن لكل وجع مهما طال نهاية؟ ووجعك؟ ماذا تراني به فاعلة؟ كيف لكَ أن تُخفّفَ عنّي وجعاً أنتَ من أصابني به؟ هل ستنتظرني لأُكلّمك على الهاتف لتقول لي مهما قست الأيام سيكون كل شيء على ما يُرَام؟ أحاول الاتصال بك لكن لا مُجيب؟ حتى رسالتي الأخيرة لم تفتحها بعد!

كل هذه الأسئلة وأكثر أطرحُها عليك عندما يطول الليل أكثر من حقيقة ساعاته... أشعر به يزحف بملل مؤلمٍ فوق وجودي... أحاولُ الخلودَ إلى صَمتي، علّ صَوتَك يأتي هامساً ليَعِدَني بأنّكَ لا زلت هُنا... أتسمعُني؟! هلّا تَهُزّ الصّمت لينطِقَ بأَيّ شيء؟ فقط قُلْ لِي بأنّك أو بعضٌ مِنْك لا زال هنا قريباً...

أريدُ بوجع المُشتهي أنْ أَقْتَرِب! لا تكفي الذّكرى وما تناثر من بقايا... أُريدُ أن أقترب... لا يشْفي الألم باردَ البقايا. هو دفء الجسد، حتى وإنْ كُنْتَ قد بَرُدتَ، ما أريد... نَغَمُ القول والطمأنينة في ثنايا الكلمات... لمس اليدين ومناظرة العينين هو ما أتوق إليه... ذاك الشعور بأنّك إلى جانبي أكبر من الدنيا لتَحْمِني وتَصُدّ عن القلب ما يوجعه.


أشتاق إليك… أريد أن أقترب… علّ الشّوقَ يحملني إليك قريباً… لا تَملّ الانتظار… سآتيكَ قريباً.


83 views0 comments

Recent Posts

See All