top of page
Search
  • Saba Almubaslat

هُوَ الآن

نحن لا نملك من الوقت شيء! حقيقة نعرفُها حتى وإنْ كُنّا لا ندركها. هذه المعرفة لا تؤثّر كثيرا في كيفية تَعامُلنا مع هذا الأصم الذي لا تنبِض الحياة، أو نحن لا ننبض بها من دونه. نَعرفُ أنّا لا نستطيع تَطْويعَه، هذا المتمرّد الذي نطلق عليه مجازا أو بدقة مسمّى الوقت... لا نستطيع استدراجه ليمتدّ دون أن يزيد فيُطِيل مدى الحياة أمامنا. نعلم أنّا لا نملك القدرة على الإبقاء عليه حين يحنو علينا بجميل الحدث، أو أن نستعجله حين تثقله دموع الحزن ليمضي بنا إلى ما بعده، فما بعده ليس حتمية مؤكدة... هو يقرّر متى تكون نهاية السطر، حتى ولو كُنّا في منتصف جملة... قد يكون ثقيله الحزين هو آخر ما نملك.


كل هذه المعرفة لا تجعلنا أكثر شغفاً لنستزيد من جميل الشعور ورقيقه بينما نملك بين يدينا هذا القليل... هذا الآن الذي نقف فيه وعليه... ننتظر... نبطئ... نهدر... ثم ننظر للوراء يملؤنا ساذج التساؤل بقليل ما تَقَدّمْنَا من خطوات لنقترب أكثر من السعادة التي نحلُم بها… لكِنّا لا نفعل شيئا لنمضي نحوها... غريبون نحن... نعتقد أنّا بوصولنا القمر، قد اقترفنا المعجزات... نتباهى بذكائنا المتناهي في تطويع كل ما ومن هو أضعف مِنّا... نزهو اختيالا بقليل ما نعرف مُوهِمين أنفسنا أنّا بِتْنا خطوة أقرب من امتلاك الحقيقة... لكنّا رُغْم كُلّ ذلك نجهل كيف نقترب مما يسعدنا بثقة... نحن نجهل أو نتجاهل ما يجعلنا أكثر اتساقاً مع ذواتِنا من مشاعر صادقة حتى وإنْ كان هذا الاتساق مؤقتاً حتى يأتي ما يثبت عكسه... مقدار ما نبذل من الجهد لنبقي الأشياء والأشخاص في حياتنا على قيد الانتظار فلا هم يرحلوا ولا هم منّا مسموح أن يقتربوا يكاد يكون داعياً للضحك والبكاء سخرية في ذات الوقت.


لِمَنْ يَنْتَظِرُون ويُبْقُونَ مَنْ حولهم على مسافة امتداد الذّراعِ أو وَهْمَ ما يعتقدون أنه سيأتيهم من الغد أو ما يلزمهم من وقت لا يمتلكون قبل التأكد مما يتوجب عليهم فعله للاقتراب من السعادة، أنتم كما كلّنا لا تمتلكون إلّا الآن! متى سنكُفّ عن هدر اللحظة أملاً بالغد الكامل؟ هذا الغد الذي تُرَاهِنُون عليه هو المتغيّر الوحيد الذي لا ولن تمتلكون… هو يحكم المسرحية بكل تفاصيلها... لِمَن يجيدون المقامرة والرهان على آت لا يملكوه، أكاد أسمع كثيرون يصرخون فيهم بصمت وحال صمتهم يقول... أتعبنا الانتظار... مللنا تكرار المشهد... سنهجر المسرح... سنرحل قريباً فما عاد في العمر بقية!



54 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page