Search
  • Saba Almubaslat

وَلَهٌ وكثيرٌ من اشتياق

في بعض البُعد وجع وفي زواياه تجدّد لحنين... وكأن من ألَم الاحتياج يُثمر الخيال... نستعيد التفاصيل التي نشتاق إليها... نُوارِبُ باب الروح لنقف بين اليوم والأمس... بين ما كنّا وإلى حيث نشتاق... بين ما ينقصنا وما نصبو إليه... نمد أيدينا من حيث نقف... نحاول وصل ما كا بما سيكون... وكأن من وَهمِ المكان حيث نحن نستطيع أن نُبقي الغد حيا... لو تخيّلناه بما يكفي من شوق إليه... لو أَمعَنّا في رسم تفاصيله... لو... كثير من لو... هل تُراه سَتَدُبّ فيه الحياة فَيَحَال حقيقة؟


هنا حيث أقف... هنا في هذا المكان والزمان والأنا وكثير من التفاصيل... بعضها أَستَحضِرَه من ذاكرة مكان وزمان كان وبعضها يلح الفؤاد بها علي... ويرسم القلب بنبضاته المتواترة، الرقيق منها والمليء بالخوف والراقص فرحا، يرسم غدا... أراه من حيث أنا... أنظر إليه بابتسامة حانية... أخاف إن أنا ألحّيتُ على الصورة كثيرا أن تخاف وتبرح المخيال... أرمُشُ مرتين... آخذُ ببطء ملئ الحياة والوجود نفسين... وأُشيحُ وجهي تاركة الغد للغد وناظرةً حيث أقف... آملة أن التفاصيل لن يضيعها الانتظار ولا ميلاد الوقت ولا دوران المكان حول نفسه...


حتى يصبح الغد يومي... حتى يولد القادم من الزمان... سأبقى أسترق النظر إلى الغد... سأزين وشاحه كل يوم بابتسامة... تفاصيل حانية ودفء محب... سأتنفس ببطء حتى لا أخيف الغد من شدة اشتياقي فيرحل... سأهدهده وكأنه طفل أتى مني لكنه ليس لي... سأرقبه من حيث يقف... أنظر إليه وهو ينمو ليكتمل فيأتيني كما أشتهيه... أحضنه باشتياق ووَلَه... أعيشه دون أن أملكه... وأراه يكبر... يأتي... يغادر... ويعود... وأبقى له على انتظار.... أطمئنه إن خاف... أُسكِنُه إليّ إن أراد ملاذا من الحياة... أضمّه إن قست عليه الأماكن والدروب... أبداً لا أملكه ولكن أكون له ملجأ... مهما ابتعد، يجدني حيث أنا... كلما أراد التوقف والسكون إلى حيث يكون كما هو، يعود إلي ... كلما اغترب عن نفسه وأراد أن يتذكر من كان و يُقبَل كما هو، يعود إلي... فعندي فقط له أن يغلق عينيه وينام قليلا... يرتاح من عناء التيه والركض فوق خط الزمن، ومن عندي أنا تولد حريته من جديد لِيلملم نفسه ويواصل مشواره على تقاسيم الحياة ونغم اشتياقي...



82 views0 comments

Recent Posts

See All