Search
  • Saba Almubaslat

يبدو أن الآن قد حان

في لحظة ما لا على سبيل التعيين أو الخصوص، يتراءى لك وكأن "الآن" قد حان! كأن الزمن يرفض أن يمضي بك للأمام حتى تواجه هذا "الآن" وتناظره بعينيه، خالعا عن عينيك كل ما من شأنه أن يزيف الرؤية أو يحيد بالبصر عما على البصيرة إدراكه. وعندما يؤول الزمن إلى سكون تدرك أنك لست تائها... تدرك أن الطريق بيّن لكن كلّك أو بعض من كلّك هو من ضل السبيل.

تتوقف أنت في هذا "الآن" متفقاً معه ومتآمرا على ذاتك وإياه، ألّا حراك حتى يُعاش هذا "الآن" فعلا، فإمّا الموت هزيمة أو الإنتصار للذات والانتفاض من تحت ردم الزيف المزين بال "المعلش" وال "بسيطة" وال "خليها على التساهييل"! تقولها ملؤ الفم "خلص"!! ما عاد في جعبة الوقت مزيدا من المكان للاختباء ولا في حنايا الأيام انتظارا يُستجدى.

في تلك اللحظة، عندما تتوقف ذاتك والزمن، عليك أن تمسك باقي العمر من حيث لا مهرب له إلّا بك! عليك أن تغوص في جهنم اعتقدتَ أنها حالت بردا وسلاما لتُوقد لهيبها من جديد وتنفخ في النار كل ما حملتَ من غضب حتى تُحرق النار بلهيبها وما حملت أنت من أنفاس الغضب المكبل بالصمت والانتظار والضجر...

سينالك من حروقها ما ينالك لكنه لن يؤلمك! ما ستحمل من وشم النار على الجسد سيخزك في القادم من "الآن" مذكرا إياك أنه لا يظلم النفس إلا نفسها ولا ينصرها إلا إدراكها أن الثمن لابد وأن يُدفع! هذا الوشم سيحفر على الجسد والروح والأنا أنه لا التفاف على جهنم إلا بعبورها.

هذا الوشم، في وجعه تبرأ الروح والقادم من الأيام، لتبدأ المشي مع الزمن لا عكسه ولا في عمقه... ذاك الوجع سيحرر آه كبلها الصمت أن تُزفر، لتعود فتتنفس أكثر.. تهدأ أكثر وتتابع المسير حتى تكون أكثر انتصارا في ما يلي الآن من "الآن" أخريات لا تعد ولا تحصى! فما الحياة إن لم تكون الكثير من هذا؟؟


61 views0 comments

Recent Posts

See All