top of page

مُتَغَيِّرَاتٌ وَثَابِت

  • Writer: Saba Almubaslat
    Saba Almubaslat
  • Oct 27, 2022
  • 2 min read

Updated: Oct 28, 2022

مَا الحَيَاةُ إِلَّا مَجْمُوعَة لَا مُتَنَاهِيَةٌ مِنَ المُتَغَيِّرَات! نُحَاوِلُ ضَبْطَهَا لَكِنْ أَنَّا لَنَا أَنْ نَفْعَلَ بِنَجَاح! فِي سِبَاقِنَا المُسْتَمِيت مَعَ العُمرِ وَالأَيّام، وَفِي مُحَاوَلَاتِنَا الفَاشِلَةِ لاسْتِمْهِالِ الأَحْدَاثِ وضَبْطِ وَقْع المُتَغَيِّرَات عَلَى نَغَمِ القَادِمِ مِنْ خُطَانَا، نَجِدُ نَفْسَنَا وَقَدْ تَعَطَّلْنَا تَمَامَاً... أَوْ بِدِقَّةٍ لُغَوِيَّةٍ أَكْبَر، عَطَّلْنَا أَنْفُسَنَا بِقَرَارٍ ذَاتِي. مَا يُعَطِّلنَا هُوَ الانْتِظَارُ المُمْتَد مَا وَرَاءَ 'الآن'، أَمَلاً فِي التّعَرُّفِ عَلَى فِعْلِ هَذِهِ المُتَغَيِّرَات وَأَثَرهَا عَلَى القَادِمِ مِنَ الوَقْت. مَا يَحْدُثُ فِي وَاقِعِ الأَمْر، أَنَّ المُتَغَيِّرَات تَلِدُ أُخْرَى وَالمُسْتَقْبَل يُصْبِحُ حَاضِرَاً عِنْدَ بُلُوُغِهِ، وَنَحْنُ قَدْ تَعَوَّدْنَا أَنْ نَنْتَظِرَ المُسْتَقْبَل حِينَ فَقَدْنَا القُدْرَةَ أَنْ نُقَرِّرَ فِي 'الآن'!


أَجِدُنِي أُكَرِّرُ نَفْسِي وَأَنَا أَكْتُبُ فِي تَصَوُّرِي لِلْوَقْتِ، لَكِنَّهُ أَجْمَلُ مُعْضِلَة! هِيَ المُعْضِلَةُ الّتِي لَنْ نَبْدَأَ نَحْيَا بِحَقٍّ حَتَّى نَتَصَالَح وَإِيَّاهَا. أَنَا لَسْتُ ضِدّ أَنْ نَعْمَلَ فَنَتَأَمَّل وَنُحَلِّل وَكَأَنَّنَا سَنَعِيشُ أَبَدَاً، لَكِنَّ الوَيْل لَنَا إِنْ نَسِينَا أَنْ نَعِيشَ بِحَقٍّ وَكَأَنَّنَا سَنَمُوتُ فِي نِهَايَةِ هَذَا 'الآن' الضَّيِّق الّذِي يَأْتِي مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَط! المُعْضِلَةَ الأُخْرَى، هِيَ المُتَغَيِّرَات. لَابُدَّ وَأَنْ نَتَصَالَحَ مَعَ عَجْزِنَا البَشَرِي عَنْ 'ضَبْطِهَا'. قَلِيلٌ ضَئِيلٌ مَا نَتَحَكَّم فِيه. قَدْ تَكُونَ مِنَ النَّجَاحِ بِمَكَانٍ أَنْ 'تَضْبُطَ' مَتَى تَبْدَأ يَوْمَكَ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ بِالسَّاعَةِ وَالدَّقِيقَةِ وَحَتَّى الثَّانِيَة!!! أَجِدُنِي لَا أَمْلِكُ إِلَّا وَأَنْ أَقُولَ هَذَا بِسُخْرِيَةٍ وَاعِيَة... قَدْ تَمْلِك القُدْرَة أَنْ 'تَضْبِطَ ' المُنَبِّه، لَكِن أَنَّا لَكَ أَنْ تَعْلَمَ إِنْ أَنْتَ سَتَكُون لَازِلْتَ هُنَا لِتَسْتَيْقِظَ عِنْدَمَا يَرِنّ مُنَبِّهَكَ مُنَادِيَاً أَنَّ البِدَايَة الَّتِي ضَبَطْتَ المُنَبِّه عَلَيهَا قَدْ حَانَت!


لَا بَأْسَ أَنْ نُؤْمِنَ بِثَابَتٍ أَوْ اثْنَين لِنَرْمِي إِلَيْهِ المَرْسَى... نَحْتَاجُ، مُنْدَفِعُون بِبَشَرِيَّتِنَا الهَشَّة الإِنْسَانِيَّة أَنْ نُؤْمِنَ بِثَابِتٍ، وَلَوْ وَاحِد، أَكَانَ إِنْسَانَاً أَوْ مَكَانَاً أَوْ فِكْرَة. لابُدَّ أَنْ نُؤْمِنَ بِثَابِتٍ مَا... ثَابِت يُبْقِينَا فِي المَكَانِ حَتَّى لَا تَتَرَامَانَا الأَمْوَاج حَدَّ الغَرَق المُؤْلِمِ فِي خِضَمِّ المُتَغَيِّرَات... هَذَا الثَّابِتَ نَحْتَاجهُ حَتَّى نَجِدَ السَّبِيل لِذَلِكَ المُسْتَقَرِّ عِنْدَمَا تَتُوهُ بِنَا التَّفَاصِيلُ اللَّامُتَنَاهِيَةِ العَدَد... التَّفَاصِيلُ مُتَنَاهِيَةُ الصِّغَر.


المُشْكِلَةُ الَّتِي نَحْتَاجُ الإِقْرَارَ بِهَا أَنَّا كَثِيرَاً مَا نَعْتَقِدُ حَدَّ الإِيمَانَ 'بِثَابِتٍ' يَرَانَا مِنْ ضِمْنِ مُتَغَيِّرَاتِه! أَنْ تُؤْمِنَ بِثَابِتٍ يَرَاكَ مُتَغَيِّرَا فَتَرْمِي مَرْسَاكَ بِهِ وَإِلَيْهِ اعْتِقَادَاً مِنْكَ بِأَنَّهُ سَيُمْسِكُ بِكَ إِلَيْه، فَلَا يَكُون مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْكَ الانْتِظَارَ قَلِيلَاً... التَّمَهُّل قَلِيلَاً أَوْ حَتَّى كَثِيرَاً، لِحِينِ يُقَرِّرَ أَنَّكَ ثَاِبَتَهُ.. لِحِينِ 'يَثْبُتَ' هُوَ، مَكَانَاً كَانَ أَوْ إِنْسَانَاً أَوْ فِكْرَة، فِي مَكَانِهِ أَوْ شُعُورِهِ أَوْ قِرَاءَتِهِ لِمُتَغَيِّرِاتِهِ، فَيُقَرِّرَ أَنْ يُمْسِكَ بِك!! إنْ كُنّا مُتَغَيِّرَاً لِثَابِتِنَا، فَلْنَعْلَمَ أَنَّا رَمَيْنَا بِمَرْسَانَا فِي مُتَحَرِّكٍ لَنْ يُمْسِكَ بِنَا، لَا بَلْ قَدْ نَجْنِي عَلَيْهِ ظُلْمَاً، فَنُغْرِقْهُ مَعَنَا!


التَّصَالُح مَعَ الزَّمَنِ وَاخْتِيَارُ ثَاِبِتٍ يَرَانَا هُوَ أَيْضَاً ثَابِتَهُ، قَدْ يُمَكِّنَنَا مِنْ أَنْ نَسْكُنَ لِمَلْجَأٍ يَحْمِينَا عِنْدَمَا تَعْصِفُ بِنَا مُتَغَيِّرَاتٌ لَا مُتَنَاهِيَة وَزَمَنٌ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ مَاضٍ لَا يُمْكِنُ تَغْييرهُ وَمُسْتَقْبَلٍ لَا نَمْلُكْه. إِنْ عَجِزْنَا عَنْ إِيجَادِ 'الثَّبَات' بِمَكَانٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ فِكْرَةٍ، وَغَامَرْنَا فَأَعْطَيْنَا بِسَخَاءٍ وَقْتَاً لَا نَمْلِكْهُ عَلَّنَا 'نُرَى' أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ مُتَغَيِّرٍ مِنْ ضِمْنِ المُتَغَيِّرَات لَمَّا تَتَّضِح لَهُم الرُّؤْيَة، فَلنَتَوَقَّفَ قَلِيلاً... لِنَتَأَمَّلَ كَيْفَ وَصَلْنَا حَيْثُ نَحْن... لَنَعُودَ بِهُدُوءٍ إِلَيْنَا، وَلِنَجْعَلَ مِنْ دَوَاخِلِنَا مَرْسَاً لَنَا... قَدْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّوَاخِلُ أَكْثَرَ حُنُوَّاً عَلَيْنَا وَهِيَ تَخْذِلنَا رُوَيْدَاً رُوَيْدَاً وَنَحْنُ نَخْطُو بِحُبٍّ نَحْوَ 'آنٍ' يَكُوُنُ آخِر 'الآن' نَمُرُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الوُصُول.



 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post

©2022 by It is Saba. Proudly created with Wix.com

bottom of page