top of page
Search
  • Saba Almubaslat

بقاياي

Updated: Jun 4, 2022

أمشي الشوارع بحثا عن شيء ما. أكاد لا أذكر ماذا فقدت ولكن هناك شعور غريب باللااكتمال... ليس النقصان... النقصان أرجوه لأنه يترك مساحة لشيء جديد... إضافة ما...... هو لا اكتمال! شئ مني تساقط على الطريق... ولكن ماهو؟ وأي طريق؟ تَمهّلت... نَظرتُ إليّ من الخارج... كل الأجزاء تكاد تكون في مكانها... الساعدين... القدمين... الرأس وما يحمل. أَشُكّ فيما أرى... أنظر حولي عَلّ من يتحركون في ذات الفلك يلهمونني بأن يأتوني بصورة أكثر اكتمالا... علي أتفطن... لا شيء مختلف!


ماهو هذا اللااكتمال؟ لماذا أشعر وكأن الروح تعرج والنفس تضيق؟ لماذا أنا لست أشعر أني كلاً؟؟ أغادرني... أتابع المسير إلى جانب الجسد أناظره... أراقبه وأرقبه أن يَتفَطّن لما فَقَد عَلّه يُذكرني... لكنه هائِم يمشي كما هو متوقع منه. تصيبني حالة من الهلع... ماذا سيبقى إن استمرت أجزاء مني بالتساقط على الطريق؟ ماذا لو تساقط كلي وبقيت أمشي خواءا، قشرة تُغَلّف فراغا وأمضي أمضي أنتظر التلاشي؟ تخيفني الفكرة... يمشي مسرعا جسدي علّه يستطيع أن يضع بينه وبيني أنا الهاربة منه مسافة كافية ليتوّه الفكر والفكرة عن كليهما... أجد الجسد ينعطف إلى اليمين... أتساءل إلى أين يهيم الجسد، أم علّه وجد ضالته؟ لما الانحراف المفاجئ إلى هذا اليمين دون عداه؟ ليس في هذا اليمين أي ملامح تميزه عن غيره!


يصل... وأصل حيث استقر!


يجلس الجسد عل مقعد في مطعم ذهبت إليه قبل أيام قليلة، ولكن بحال مختلف... يجلس في ذات الزاوية، أنظر أنا الهائمة حول الجسد من الخارج بعد أن لحقت به... ألمزه... أسأله... لماذا حضرت إلى هنا؟ من كل الشوارع والأزقة والمقاهي، لماذا ساقتك قدماك إلى هذا المكان المختبئ على زاوية تائهة خارج الوقت والزحام؟ ولم هذه الطاولة؟ هي متطرفة مثلك وليست الأجمل... كل الطاولات الأخرى فارغة... لماذا هذه بالذات؟ يشيح جسدي بعيدا عني... لا يريد أن يعترف... هو نزق مثل كُلّي الذي عرفته هنا وهناك... لديه من الكبرياء ما يكفي ليقتل أي آهة حتى لا تفضحه إن هي هربت منه... لديه من العند كل ما لملمت وأنا أمشي الحياة مُصرّة أن الهزيمة ليست خيار وأن الجرح وإن نزف فلن أدعه يتألم! أحاصره... لا مهرب منه إلا إلي...


أشفق على حاله... لا أريد أن أفقده بعض ما تبقى له من كبرياء. أنسحب من الرحابة بهدوء وأعود إليه بصمت.. أجالسه ويجالسني... أطلب من النبيذ كأسين... أطرق الكأس بالكأس... أشرب الأولى... أتبعها بالثانية... تهدأ الثورة وأسكن إلي برضا... وأدرك مع يقظة النبيذ أن المشكلة لم تكن أبدا باللا اكتمال... المشكلة كانت أني سمحت لنفسي أن أكتمل بعد طول تيه... وأن ما أعانيه هو أعراض اكتمال أيقظ الجسد والروح، لكنه اكتمال عابر... ويقظة عابرة.. ودفء آخر أيام الخريف قبل ألم البرد... وأنا التي اعتادت العيش بردا أجدني في هذا الاكتمال عابرة سبيل... والسبيل غير نافذ!






20 views0 comments
Post: Blog2_Post
bottom of page