top of page

عِنْدَمَا يبْهتُ الوَقْت

  • Writer: Saba Almubaslat
    Saba Almubaslat
  • Jul 31, 2023
  • 1 min read

Updated: Jun 8

كثير من الحياة نقضيه في الانتظار... نمضيه، نترقَّب حدوث حياةٍ، أو ما نعتقده حياةً أكثر جَدَارةً بِأَن تُعاش... وكأنَّنا بذلك نوفِّر أنفاسنا وأرواحنا لِتَعيش بشدَّةٍ أكثر، أو بعمق أكبر، ما إِنْ تحقَّق لها ما تعتقد مؤمنةً أنه يستحقُّ أن تحياه أو تحيا مِن أجله.


في حقيقة الأمر، ليس هناك من جدوى... التحايل على الانتظار لا يطيل أَمَد أي شيء سوى البقاء على أمل ما يمكن أن يكون. كثرة الانتظار يجعل الوقت يبهُتْ! كثرة الانتظار قد ينسيكَ ما أو من انتظرت، بعد امتداد الوقت وبعض من ونيِّف... تبدأ الثواني بالتآكل، وتزول الفواصل بين الأيام، وتصبح مساحات الانتظار ممتدة برحابة تسمح لك بالنِّسيان. نحن في مساحات الانتظار الممتدَّة، نُبْطِئ التنفُّس ونجمِّد الشعور بالوقت، محاولين بذلك خداعه... لكن لا يكون منه إلَّا أَنْ يُبطِئ المرور بنا وعلينا، ليعمِّق بذلك من الشُّعور بالانتظار.


الانتظار هو كما الأشياء بلا أسماء... يُصبح مع الوقت من الصَّعب تعريفها، أو التعرُّف إليها، فلا يكون منها إلَّا أن تَبْهُت... تفقِد الألوان... وتضيِّع ملامحها... تخبو تفاصيلها، وتُدوَّر زواياها حتى تستقيم! لا يكون مِنَّا إلَّا أن نُشير إليها بعد حينٍ بِتَشَكُّكٍ، وحال عقلنا يقول "ذاك الشّيء... ذاك الَّذي يشبه حاله، لكنَّا لسنا على يقينٍ أنَّه ما كان"!


لِمَن يكسِبون الوقت بدفع الآخرين إلى مساحات الانتظار، لا تُطِيلوا أمَدَ المماطلة، فكثيرٌ مِن مساحات الانتظار تصبح حياةً لقاطنيها... يجدون فيها بعد وقتٍ ملجأً يسكنون إليه... تهبهم هذه المساحات وضوحاً في الرؤية، حين تتبدَّد ملامح اللامسيميات، وتخبو الأحلام مُعلِنةً أنَّها ليست إلَّا أضغاث تمنِّيات!


لا تُعَوِّلوا على المُنْتَظِرين... فهم يرحلون بلا عودةٍ، بعد انتظارٍ ونَيِّف!




 
 
 

1 Comment


Mazinallam1990
Aug 02, 2023

حلو المقال دكتور صبا الكلمات في منتهي الجمال

Like
Post: Blog2_Post

©2022 by It is Saba. Proudly created with Wix.com

bottom of page